مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي - محمد بن محمد مير لوحي سبزواري - الصفحة ١٣٨ - ح ٣٢/حديث نسيم و مارية الخادمتين عن ولادته
فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي، و فعل به هذا الفعل؟
فقال: هذا علوي يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا.
فازددت تعجبا، و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره، و أمر أبي و ما رأيته منه، حتى كان الليل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر ما يحتاج إليه من المؤامرات، و ما يرفعه إلى السلطان.
فلما صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه و ليس عنده أحد، فقال: يا أحمد!ألك حاجة؟
قلت: نعم يا أبه؛ فإن أذنت سألتك عنها.
قال: قد أذنت.
قلت: يا أبه من الرّجل الذي رأيتك الغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التبجيل، و فدّيته بنفسك و أبويك؟
فقال: يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن عليّ المعروف بابن الرضا. ثم سكت ساعة و أنا ساكت؛ ثمّ قال: يا بنيّ لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله، و عفافه، و هديه، و صيانته، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه، و صلاحه؛ و لو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا، نبيلا، فاضلا.
فازددت قلقا، و غيضا، و تفكرا على أبي، و ما سمعت منه فيه، و رأيته من فعله؛ فلم تكن لي همّة بعد ذلك إلاّ السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم و القوّاد، و الكتّاب، و القضاة، و الفقهاء، و سائر الناس إلا وجدته عنده في غاية الإجلال، و الإعظام، و المحل الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه؛ فعظم قدره عندي، و لم أر له وليا و لا عدوا إلاّ و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه.