مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - تتميم في ثمرة بحث المقدّمة
كانت معلومة بنحو الليس الناقص لما جرى الأصل، لعدم ترتب حكم عليها بلا توسّط أمر عقليّ، لأنّ الملازمة لم تكن موضوعة لحكم شرعيّ، بل العقل يحكم بعدم الوجوب على فرض عدم الملازمة، و بتحققه على فرض تحققها.
و أمّا الأصل الحكميّ، فلأنّ جريانه فرع الأثر الشرعيّ، و قد عرفت أنّه لا أثر لهذا الوجوب و لا نفيه.
و أمّا الإشكال: بأنّ جريانه مستلزم للتفكيك بين المتلازمين، لكونه من قبيل لوازم الماهيّة أو الوجود [١].
ففيه:- مع ما في دعوى كونه من قبيلهما- أنّه لا يلزم التفكيك الواقعيّ، و الظاهريّ منه لا إشكال فيه. مع أنّه لو سلّم يلزم احتمال التفكيك، و هو لا يمنع جريان الأصل، لعدم جواز رفع اليد عن الأدلّة الشرعيّة بمجرّد احتمال الامتناع.
إذا عرفت ما تقدّم فالتحقيق: عدم وجوب المقدّمة و عدم الملازمة بين الإرادتين، و لا بين البعثين:
أما الثاني: فأوضح من أن يخفى، لأنّ الهيئات الدالّة على البعث لا يمكن أن تبعث إلاّ إلى متعلقاتها، و هي الواجبات النفسيّة، و كون البعث إلى المقدّمات من قبيل لوازم الماهيّات ضروري الفساد، و كونه علّة للبعث إليها- بحيث يكون نفس البعث، أي الهيئة بما لها من المعنى، علّة فاعليّة لبعث المولى بالنسبة إلى المقدّمات، بحيث يكون مؤثرا قهرا في المولى-
[١] نهاية الأصول ١: ١٨١- ١٨٢.