مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - المقام الثاني في أنّ الإتيان بمؤدى الأصول هل يقتضي الإجزاء؟
أو شرطيّته أو مانعيّة شيء، و كذا إذا شكّ في كون شيء مانعاً موضوعاً، فمقتضى حديث الرفع هو جواز ترتيب آثار الرفع ظاهراً، و منها جواز إتيان المأمور به على مقتضاه في مقام الفراغ عن عهدته.
فإذا ورد من المولى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [١]، و دلت الأدلّة على اعتبار الأجزاء و الشرائط، و ورد منه قوله: (رفع ... ما لا يعلمون.) [٢].، يفهم منه عرفا أنّ كيفيّة إطاعة الأمر في حال الشكّ في السورة هو الإتيان بالمأمور به بلا سورة مثلا، و مع الشكّ في مانعيّة شيء هو جواز الإتيان به معه، فإذا أتى به كذلك أتى بالمأمور به، لحكومة دليل الرفع على أدلّة الجزء و الشرط و المانع.
و أمّا الاستصحاب: فلأنّ الظاهر من دليله- و لو بملاحظة مورده- و هو عدم نقض اليقين بالشكّ، هو البناء العمليّ على بقاء المتيقّن في زمان الشكّ، أو وجوب ترتيب آثاره، و لو بضميمة الكبريات الكلّيّة التي هي المجعولات الأوّليّة و انسلاك المستصحب بدليله و حكومته في موضوعها على ما قررنا في محلّه [٣]، و على أيّ حال يكون حاله حال ما ذكرنا.
و أمّا قاعدة التجاوز و الفراغ: فإنّ الظاهر من غالب أدلّتها وجوب المضيّ و عدم الاعتناء بالشكّ، و في بعضها البناء العمليّ على وجود المشكوك فيه
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] مر تخريجه آنفا.
[٣] الرسائل للسيد الإمام قدس سره رسالة الاستصحاب: ٢٤١ و ما بعدها.