مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - في أدلة الامتناع الذاتي
جوده فهو بمكان من الفساد، ضرورة أن كل فعل اختياري يكون تصوره مقدما على وجوده. و إن كان في إنشاء الأمر على الوجود المتصور فهو- أيضا- كذلك، لأن الصورة الذهنية بقيودها متقدمة على الأمر، فلا يلزم منه تقدم الشيء على نفسه. و إن كان في فرض وجود الشيء قبل وجوده، فهو- أيضا- بمكان من الإمكان، فلا محذور من هذه الجهات.
و قد يقرر وجه امتناعه الذاتي: بأن التكليف بذلك المقيد موجب للجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي، لأن الموضوع بقيوده لا بد و أن يلحظ استقلالا، و الأمر بما أنه طرف إضافة القيد المأخوذ في الموضوع لا بد من لحاظه- أيضا- استقلالا، و بما أنه آلة البعث إلى المطلوب لا يلحظ إلا آلة إليه، فيجمع فيه بين اللحاظين المتنافيين [١].
و فيه: أن الموضوع مع قيد قصد امتثال الأمر ملحوظ قبل الإنشاء و استعمال الأمر آلة للبعث فالاستعمال الآلي لا يجتمع مع اللحاظ الاستقلالي الّذي لا بد منه قبل الإنشاء.
و أما في مقام الإنشاء فتقييد الموضوع يكون في الآن المتأخر عن الاستعمال الإيجادي الآلي، فيلحظ ما هو آلة للبعث في الآن المتأخر بنحو الاستقلال، كما في جميع القيود الواردة على المعاني الحرفية، بل الاسمية أيضا، ففي قوله: «زيد في الدار يوم الجمعة» يكون يوم الجمعة ظرفا للكون الرابط الّذي هو معنى حرفي، و هو ملحوظ في الآن المتأخر استقلالا، مع أنك
[١] نهاية الأصول ١: ٩٩، الحاشية على كفاية الأصول ١: ١٨٤- ١٨٥.