مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - بحث و تحقيق في تعريف الأُصول
و كذا قاعدة الضرر و الحرج و الغرر، فإنّها مقيّدات للأحكام و لو بنحو الحكومة، فلا تكون آليّة بل استقلاليّة، و إن يعرف بها حال الأحكام.
نعم يخرج بهذا القيد بعض الأُصول العمليّة، كأصل البراءة الشرعيّة المستفاد من حديث الرفع [١] و غيره، و لا غَرْوَ فيه لأنّه حكم شرعيّ ظاهريّ كأصل الحلّ و الطهارة [١].
[١] و لك أن تدرج المسائل المتداخلة في هذا العلم، كالمسائل المتقدّمة- اللغويّة و الأدبيّة و غيرهما- و تميّزها عن غيرها بقولنا: «قواعد آليّة» بما فسّرناها، و تكون المسألة الأدبيّة- بما أنّها آلة- أُصوليّة، و بما أنّها استقلاليّة أو بجهات أُخرى من مسائل الأدب أو غيره، لكن لا بدّ أن يُراد بالاستنتاج- حينئذ- أعمّ ممّا بلا واسطة، لكن التحقيق هو ما تقدّم [٢]، و الدليلُ عليه- بعد الوجدان- التعريفُ المشهور [٣].
كما أنّ التحقيق: أنّ أصل البراءة الشرعية من الأُصول، و ماهيّته ليست غير أصل البراءة العقليّة، بل العقل و النقل متطابقان على معذوريّة الجاهل، كقوله تعالى: «مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً» [٤]، و «لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً ...» [٥] إلخ، و قوله: (الناس في سعة ما لا يعلمون) [٦]، و حديث الرفع؛ بناءً على كونه لرفع المؤاخذة.
و أمّا مثل: (كلّ شيءٍ حلال ...) [٧] و حديث الرفع، بناءً على رفع الحكم و رفع الشرطيّة و الجزئيّة، و (كلّ شيء مطلق) [٨] بناءً على كونه بمعنى المباح، لا على احتمال آخر، فأجنبيّ عن أصل البراءة، بل هي أحكام فقهيّة، فأصل البراءة مسألة أُصولية، و أصل الإباحة و الحِلّ فقهيّة، فافهم. [منه قدّس سرّه]
______________________________
[١] الخصال: ٤١٧- ٩ باب التسعة، الوسائل ١١: ٢٩٥- ١ باب ٥٦ من أبواب جهاد النّفس.
[٢] و ذلك في الصفحة السابقة.
[٣] تقدَّم تخريجه قريباً
[٤] الإسراء: ١٥.
[٥] البقرة: ٢٨٦.
[٦] الكافي ٦: ٢٩٧- ٢ باب نوادر، الوسائل ١٦: ٣٧٣- ٢ باب ٣٨ من أبواب الذبائح، و الرواية في المصدرين هكذا: (هم في سعةٍ حتى يعلموا)، و الأقرب لما في المتن نصاً و معنىً ما في عوالي اللئالي ١: ٤٢٤- ١٠٩، و هو: (إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا).
[٧] الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠ باب النوادر من كتاب المعيشة، الفقيه ٣: ٢١٦- ٩٢ باب ٩٦ في الصيد و الذبائح، الوسائل ١٢: ٥٩- ١ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به و ١٧: ٩٠- ٩٢- ١ و ٢ و ٧ باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٨] الفقيه ١: ٢٠٨- ٢٢ باب ٤٥ في وصف الصلاة ...، الوسائل ١٨: ١٢٧- ٦٠ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.