مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - في مقالة صاحب الفصول
من الموقوف عليه، فلا تكون المقدّمة بقيد الإيصال موقوفا عليها، فلا يرد الدور.
و ممّا ذكرنا يظهر النّظر في تقرير شيخنا العلاّمة- أعلى اللّه مقامه- للدور:
بأنّ مناط وجوب المقدّمة ليس إلاّ التوقّف، فحينئذ يكون اعتبار قيد الإيصال لملاكه، فيلزم توقّف كلٍّ من المقدّمة و ذيها على الآخر [١].
و الجواب: أنّ مناط الوجوب ليس التوقف على مسلكه، بل التوصّل إلى ذي المقدّمة، فمتعلّقه أخصّ من التوقّف، بل دعوى بداهة كون المناط هو التوقّف مساوقة لدعوى بداهة وجوب المقدّمة المطلقة، و هي تنافي ما ذهب إليه من وجوبها حال الإيصال.
و أمّا تقرير الدور: بأنّه يلزم بناء عليه أن يكون الواجب النفسيّ مقدّمة للمقدّمة واجبا بوجوب ناشئ من وجوبها، و هو يستلزم الدور، لأنّ وجوب المقدّمة ناشئ من وجوب ذي المقدّمة، فلو ترشّح وجوب ذي المقدّمة من وجوبها لزوم الدور [٢].
ففيه ما لا يخفى: لأنّ وجوب ذي المقدّمة- الناشئ منه وجوب المقدّمة- لم ينشأ من وجوب المقدّمة حتّى يدور.
و منها: لزوم التسلسل، بأن يقال: إنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات و قيد، و في كل منهما مناط الوجوب للتوقّف، فعلى وجوب المقدّمة الموصلة يجب
[١] درر الفوائد ١: ٨٦.
[٢] أجود التقريرات ١: ٢٣٧- ٢٣٨.