مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - الجهة الثالثة في إشكالات الواجب المشروط على المشهور
و أما التلازم بين الإرادة المتعلقة بذي المقدمة مع إرادة مقدمته، فليس بمعنى نشوءّ إرادة من إرادة، بحيث تكون إرادة ذي المقدمة علّة موجودة لها، لما عرفت سابقا من أنّ الآمر- على فرض الملازمة- لما رأى توقّف ما هو مطلوبه على شيء فهو يريد البعث إليه لأجل تحصيله، و هذا معنى الإرادة الغيريّة، فللإرادة مطلقا مقدّمات لا تتحقق بدونها، و لا تكون إرادة ناشئة من أخرى.
فهاهنا نقول: إنّ الملاك في إرادة المقدّمة هو علمه بتوقّف التوصّل إلى ذي المقدّمة عليها، فإذا كان ذو المقدمة مرادا فعليّا فلا محالة تتعلّق إرادة بما يراه مقدّمة بملاك التوصل، بناء على الملازمة.
و أمّا إذا فرض عدم تعلّق إرادة فعلا بتحصيل ذي المقدّمة فعلا، لكن يعلم المولى أنّه عند حصول شرطه مطلوب له لا يرضى بتركه، و يرى أنّ له مقدّمات لا بدّ من إتيانها قبل حصول الشرط، و إلا يفوت الواجب في محلّه بفوتها، فلا محالة تتعلّق إرادة آمريّة بتحصيلها لأجل التوصّل بها إليه في محلّه، و بعد تحقّق شرطه، لا لشيء آخر.
بل إذا علم المكلّف بأنّ المولى أنشأ البعث على تقدير يعلم حصوله، و يرى أنّه يتوقّف على شيء قبل تحقّق شرطه، بحيث يفوت وقت إتيانه، يجب عليه عقلا إتيانه، لحفظ غرض المولى في موطنه.
فإذا قال: «أكرم صديقي إذا جاءك» و يتوقّف إكرامه على مقدّمات يكون وقت إتيانها قبل مجيئه، يحكم عقله بإتيانها لتحصيل غرضه، بل لو