مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - في الاستدلال على الفور بأدلّة النقل
في الاستدلال على الفور بأدلّة النقل:
ثمّ إنّه قد يتشبّث لاستفادة الفوريّة بأدلّة النقل [١]، مثل قوله تعالى-:
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ^ [٢]، و قوله: سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٣].
و فيه: أنّ الظاهر من مادّة «الاستباق» و هيئة «المسارعة» هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلّفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات، و إلى مغفرة من ربّهم، و مع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات و أسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلّف إليه لفافته بإتيان غيره، مثل الواجبات الكفائيّة و الخيرات التي لا يمكن قيام الكلّ بإتيانها، و معه يكون الأمر للإرشاد لا للوجوب، فإنّ الاستباق و المسارعة في مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص.
و هذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدور و الأخذ بظهور الذيل و لا أقل من الإجمال مع عدم دلالة آية المسارعة على العموم.
و ما قيل: من أنّ توصيف النكرة بقوله: مِنْ رَبِّكُمْ يفيد العموم [٤]،
[١] أورد الاستدلال للفوريّة بأدلّة النقل في مبادئ الوصول إلى علم الأصول: ١٠٢، و معالم الدين: ٥٣، و قوانين الأصول ١: ٩٧- سطر ١٧- ٢٠، الفصول الغروية: ٧٥- ٧٦.
[٢] البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨.
[٣] آل عمران: ١٣٣.
[٤] أورده في الفصول: ٧٦- سطر ١٦- ١٧.