مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - في استدلال العلامة الحائري على الفوريّة
ظاهرا في الفور و لا في التراخي، و لكن لا يمكن التمسّك به للتراخي بواسطة الإطلاق، و لا التمسّك بالبراءة العقليّة لنفي الفوريّة، لأنّه يمكن أن يقال: بأنّ الفوريّة و إن كانت غير ملحوظة للآمر قيدا للعمل، إلاّ أنّها من لوازم الأمر المتعلّق به، فإنّ الأمر تحريك إلى العمل و علّة تشريعيّة له، و كما أنّ العلّة التكوينيّة لا تنفكّ عن معلولها في الخارج، كذلك العلّة التشريعيّة تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج، و إن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيدا. انتهى.
أقول: العلّة التامّة التكوينيّة لا يمكن أن تنفكّ عن المعلول بالبرهان و الضرورة، و أمّا الأوامر فكما يمكن أن تتعلّق بالطبائع متقيدة بالفور يمكن أن تتعلّق بها متقيّدة بالتراخي و يمكن أن تتعلّق بها بلا تقييد، و لا يمكن أن تدعو إلاّ إلى متعلّقاتها، بل مقتضى الملازمة بين الإيجاب و الوجوب أنّ الإيجاب إلا تعلّق بأيّ موضوع على أيّ نحو كان تعلّق الوجوب به لا بغيره، فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها، فوزان الزمان وزان المكان و سائر القيود الزائدة، فكما لا يمكن أن يكون البعث إلى نفس الطبيعة بعثا إلى إيجادها في مكان خاص، كذلك بالنسبة إلى زمان خاص حاضر أو غاير.
و بالجملة: القياس بين التكوين و التشريع كما وقع منه و من غيره من الأعاظم [١]، غير تامّ.
[١] فوائد الأصول ١: ٢٧٢- ٢٧٣ و ٢٨٠- ٢٨١.