مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - الرابع في تحرير الأصل العمليّ
بكلّ ما احتمل دخله في الغرض [١].
هذا مع أنّ الدليل غير تامّ، فإنّا لا نفهم من سقوط الأمر شيئا إلاّ الإتيان بمفاده على ما هو عليه.
و بعبارة أخرى: أنّ الأمر حجّة على العبد فيما يبعثه إليه، و لا يعقل أن يكون حجّة على الزائد على المبعوث إليه، فمع الإتيان بجميع قيوده المأخوذة فيه لا يعقل بقاؤه على صفة الحجّيّة و الدعوة، و يكون العقاب على غير المأمور به و ما قام عليه الحجّة عقابا بلا بيان و قبيحا عند العقلاء، و مجرّد احتمال الغرض لا يصير حجة على الواقع الغير المبعوث إليه.
مع أنّ مجرّد عدم إمكان تقييد المأمور به لا يوجب عدم إمكان البيان مستقلا، فلو توقّف حصول غرض المولى على أمر وراء المأمور به فعليه البيان.
هذا حال البراءة العقليّة.
و أمّا النقليّة: فتارة يفرض الكلام فيما إذا جاز تقييد المأمور به بالقيود الآتية من قبل الأمر، و أخرى فيما إذا جاز البيان بأمر آخر فقط، و ثالثة فيما لا يجوز مطلقا، و على أيّ حال: تارة يفرض مع القول بجريان البراءة العقليّة، و أخرى مع القول بالاشتغال.
و الحقّ جريانها في جميع الصور.
و قد يقال [٢]: بعدم الجريان مطلقا بناء على القول بالاشتغال، و فيما
[١] الكفاية ٢: ٢٣٢.
[٢] بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٤٣- ٢٤٥.