مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - في أدلة الامتناع الغيري
غير ذلك، فالأمر محقق موضوع الطاعة لا المحرك تكوينا.
فحينئذ نقول: إن أريد من كون الأمر محركا إلى محركية نفسه: أن الإنشاء على هذا الأمر المقيد موجب لذلك، فهو ممنوع، ضرورة جواز الإيقاع عليه كما اعترف به المستشكل.
و إن أريد منه: أنه يلزم أن يكون الأمر المحرك للمكلف تكوينا محركا إلى محركية نفسه كذلك، فهو ممنوع أيضا، لأن الأمر لا يكون محركا أصلا، بل ليس له شأن إلا إنشاء البعث على موضوع خاص، فإن كان العبد مطيعا للمولى لحصول أحد المبادئ المتقدمة في نفسه، و رأى أن إطاعته لا تحقق إلا بإتيان الصلاة المتقيدة، فلا محالة يأتي بها كذلك، و هو أمر ممكن.
و أما حديث عدم أمر للصلاة حتى يقصد امتثاله، فجوابه يظهر بعد العلم بكيفية دعوة الأمر إلى المتعلقات المركبة أو المقيدة، فنقول:
لا إشكال في أن المركبات المتعلقة للأوامر كالصلاة- مثلا- موضوعات وحدانية و لو في الاعتبار، و لا أمر واحد من غير أن ينحل إلى أوامر عديدة، لا في الموضوعات المركبة و لا في المقيدة، فلا فرق بينهما و بين الموضوعات البسيطة في ناحية الأمر.
فالأمر بعث وحداني سواء تعلق بالمركب أو البسيط، فلا ينحل الأمر إلى أوامر، و لا الإرادة إلى إرادة كثيرة، فالانحلال في ناحية الموضوع، لكن الموضوع المركب لما كان تحققه بإيجاد الأجزاء، يكون الإتيان بكل جزء جزء بعين ٢ لدعوة إلى الكل، و الأجزاء مبعوث إليها بعين البعث إلى المركب، فكل