مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
و إن أريد التقيد بواقعها فلا يمكن، لأن البعث متأخر عن الإرادة بمراتب، فلا يعقل تقيدها بها، و المعلول لا يمكن أن يتقيد بعلته، فضلا عن علة علته، أو كعلة علته في التقدم، للزوم كون المتأخر متقدما أو بالعكس.
نعم، يمكن أن يقال: إن الإرادة الحتمية لما كانت منشأ للبعث بآلية الهيئة، فللبعث المنشأ بها تحصل غير تحصل البعث المنشأ بالإرادة الغير الحتمية بحسب نفس الأمر، و الواضع يمكن أن يتصور جامعا عرضيا انتزاعيا بين أفراد البعث الناشئة من الإرادة الحتمية، فيضع الهيئة بإزاء مصاديقه، فتكون هيئة الأمر مستعملة استعمالا إيجاديا، و يكون وضعها عاما و الموضوع له خاصا، و هو إيجاد البعث الخاصّ الناشئ من الإرادة الحتمية من غير تقيد بها.
و هذا التصوير و إن يدفع الاستحالة لكن التبادر و التفاهم العرفي يضاده، ضرورة أن المتفاهم [به] من الهيئة ليس إلا البعث و الإغراء، كإشارة المشير لإغراء غيره، و كإغراء الجوارح من الطيور و غيرها، فكأن لفظ الهيئة قائم مقام تلك الإشارة و ذلك الإغراء.
و أما دعوى الانصراف إلى البعث الناشئ من الإرادة الحتمية [١]، فلا مجال لها، لأن ملاك الانصراف الحاصل من أنس الذهن بكثرة الاستعمال مفقود، و غيره ليس منشأ له.
[١] نهاية الدراية ١: ١٢٦- سطر ١٦- ١٨.