مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
أمّا الأوّل فظاهر، ضرورة أقوائيّة إرادة الغريق لخلاص نفسه من إرادة الفاعل لكنس البيت و شراء الزيت.
و أمّا الثاني: فلأنّ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرات، و اختلاف حركة العضلات المشاهد كاشف عن اختلاف الإرادة المؤثّرة فيها، كما أنّ اختلاف الدواعي موجب لاختلاف الإرادات، فالداعي لإنجاء المحبوب من الهلكة موجب لإرادة الحتميّة القويّة، بخلاف الداعي إلى شراء اللحم، و هذا لا ينافي كون الإرادة بفعّاليّة النّفس كما هو التحقيق.
و أمّا التفصيل بين الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة، فلا يرجع إلى محصّل.
الثانية: أنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم و الوجود، يكون التشكيك الواقع فيها خاصّيّاً- ما به الافتراق بين مراتبها عين ما به الاشتراك- و لا يكون الاختلاف بينها بتمام الذات المستعمل في باب الماهيّات، أو بعضها، أو خارجها [١]، ضرورة عدم التباين الذاتي بين الإرادة القويّة و الضعيفة، و لا يكون اختلافهما ببعض الذات لبساطتها، و لا بأمر خارج، حتّى تكونا في مرتبة واحدة و الشدّة، و الضعف لاحقان بها، فالإرادة كسائر الحقائق البسيطة يكون افتراق مراتبها كاشتراكها بتمام الذات، و تكون ذات عرض عريض و مراتب شتّى.
الثالثة: أنّ صدور الأمر من الآمر- بما أنّه فعل إراديّ له كسائر أفعاله الإراديّة- مسبوق بمقدّمات من التصوّر إلى الإرادة و تحريك العضلات، غاية
[١] أي: أو بأمر خارج عنها.