مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - الأمر الثالث في أنّها تدلّ على الإيجاب أو لا؟
لا يبعد رجحان الثاني، و يؤيّده الآية [١] و الروايات [٢]، فإنّ قوله: (لو لا أن أشقّ على أُمّتي لأمرتُهم بالسواك) [٣] ظاهرٌ في أنّ الأمر يوجب المشقّة و الكُلفة مع أنّ الاستحبابيّ لا يوجبهما، مضافاً إلى أنّ الطلب الاستحبابيّ وارد فيه، فلو كان أمراً لم يقُل ذلك، و العمدة في الباب التبادر لو تمّ، كما لا يبعد.
و أمّا ما قال بعض أهل التحقيق [٤]- بعد اختياره كون لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب- من أنّه لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الطلب الوجوبيّ، ثمّ تفحّص عن منشأ الظهور، أنّه هل لغلبة الاستعمال في الوجوب، أو هو قضيّة الإطلاق و مقدمات الحكمة، و ردّ الأوّل استشهاداً بقول صاحب المعالم من كثرة استعماله في الاستحباب [٥] و اختار الوجه الثاني، ثمّ حاول تقريبه بوجهين.
فهو بمكان من الغرابة، لخلطه بين مادّة الأمر الموضوعة لمفهوم كلّي، و بين صيغ الأمر، فإنّ كثرة الاستعمال في كلام صاحب المعالم إنّما هي في الثاني
[١] و هي قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ النور: ٦٣.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٢٧٠- ٢٢٣١ باب المملوكة تعتق .. من كتاب الطلاق.
[٣] الفقيه ١: ٣٤- ١٦ باب ١١ في السواك، الوسائل ١: ٣٥٤- ٤ باب ٣ من أبواب السواك.
[٤] بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٩٦- ١٩٧.
[٥] معالم الدين: ٤٨.