مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - منهج الامام- قدّس سرّه- و أنظاره في علم الاصول
من كونه مخاطباً في ضمن العموم مع وصف كونه كذلك.
و يترتّب عليه صحّة الأمر بالضدّين الأهم و المهمّ من دون أن يكون هناك ترتُّب في البين، كما يتكلّفه القائل بالترتب الذي صار مورداً للإثبات و النفي إلى حدّ الاستحالة، فإنه عليه يكون الأمران ثابتين من دون ترتُّب و طولية في البين. و كذا يترتّب عليه صحّة تكليف الكفّار و العصاة مع العلم بعصيانهم و مخالفتهم. و كذا ثمرات مهمّة اخرى كعدم اشتراط الابتلاء الذي جعله الشيخ الأعظم الأنصاري- قدّس سرّه- من شرائط منجزية العلم الإجمالي، و قال: بأنّ خروج بعض الطرفين أو الأطراف عن محلّ الابتلاء يمنع عن تأثير العلم رأساً، و على مبنى الإمام- قدّس سرّه- لا يبقى مجال لهذا الاشتراط.
و منها: ما أفاده في إبطال ما اشتهر- بل و لعلّه من المسلَّم عندهم- من أنّ الماهيّة توجد بوجود فردٍ ما، و تنعدم بانعدام جميع الأفراد.
و ملخّص ما بيّنه و أفاده: أنّه إذا كان الطبيعيّ موجوداً بوجود فردٍ ما، فالإنسان يوجد بوجود زيد لا محالة، كما أنّه يوجد بوجود عمرو، لكنّ زيداً و عمراً إنسانان لا إنسان واحد، فإذا كان وجود زيد وجود إنسان تامّ و تحقّق كمال الطبيعة و تمام الماهيّة، فكيف لا يكون عدمه عدمها؟! فكما أنّ الإنسان يوجد بوجود زيد كذلك ينعدم بعدمه لا محالة، لكن لا مانع من وجود الماهيّة و عدمه في آنٍ واحد، فكما أنّ الإنسان يتّصف في آنٍ واحد بالبياض و السواد معاً لأجل اتّصاف زيد بالأوّل و عمرو بالثاني، كذلك يتّصف بالوجود و العدم معاً للعلّة المذكورة بعينها، و عليه فلا يبقى مجال لما اشتهر من أنّ الماهيّة توجد بوجود فردٍ ما و تنعدم بانعدام جميع الأفراد، بل هي