مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - سير علم الاصول عند الشيعة و قوسه النزولي و الصعودي
«نهج الوصول إلى علم الاصول»، الذى تصدّى لشرحه جمع من أجلّاء الأصحاب منهم ابنه فخر المحقّقين، و صار مدار البحث و الدرس إلى زمان الشهيد الثاني، و قد ألّف الشهيد المزبور كتاباً في ذلك سمّاه «تمهيد القواعد»، و ابنه صاحب «المعالم» كتابه المعروف ب «المعالم» الذي كان إلى زماننا هذا مدار البحث و الدرس في بدء الشروع في علم الاصول؛ لسلاسة تعبيره و جودة جمعه و سهولة تناوله، و لأجله صار مورداً لإقبال العلماء عليه بالتحشية و التعليق و الشرح، و أحسنها ما ألفه الشيخ محمد تقي الأصفهاني- أخو صاحب «الفصول»- المسمّى ب «هداية المسترشدين» و هو كتاب كبير مشتمل على تحقيقات كثيرة و تدقيقات بديعة.
و في هذه الدورة بلغت العناية بعلم الاصول مرتبةً لم تكن حاجة إلى بلوغه تلك المرتبة بوجه؛ بعد كونها مقدّمة للفقه، و لم تكن لها موضوعيّة، و على حسب تعبير بعض الأعاظم اتّصف بالتورّم و الخروج عن الحدّ.
إلى أن وصلت النوبة إلى الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري صاحب كتاب «الرسائل» و تلميذه المحقق الخراساني صاحب «الكفاية» قدس سرهما فقد وقع منهما التنقيح و التهذيب و الترتيب على وجه أنيق، و صار الكتابان من الكتب الدراسية في الحوزات العلمية، و عليهما شروح و تعاليق كثيرة، و صارت أنظارهما مورداً للتدقيق و التحقيق من قبل أجلّاء تلاميذهما، و لهم في ذلك تآليف قيّمة و أنظار ثمينة، لا يمكن إنكار علوّ رتبتها الكاشف عن الغوص في أعماق بحار المطالب و البلوغ إلى منتهى المراتب العالية و الدرجات المتعالية.