مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - مقدّمة
و اليوم نشاهد ثمرات الثورة في أبعادها المختلفة، و من ثمراتها حدوث التحوُّل الكامل، خصوصاً في الشباب الذين كان كثير منهم قبل الثورة غوّاصين في بحار الشهوات، و أحاطت بهم الخطيئات، و لم يكن همّهم إلّا الالتذاذ بالمعاصي و الاشتغال بالسيّئات، و قد تحوّل حالهم إلى أن صار مطلوبهم الأكبر الذي كانوا يدعون له في صلاة ليلهم هي الشهادة في سبيل اللَّه و فداء أنفسهم في الحرب مع العراق التي أشعلها الشيطان الأكبر لغرض مواجهة الثورة و إسقاطها و اجتثاثها من أصلها، اعتقاداً بأنّ الحكومة الإسلاميّة و القوانين القرآنية المنطبقة على الفطرة الأصليّة و العقل السليم لا تقف عند نقطة خاصّة، بل تسري إلى سائر البلاد، و هو كذلك، فنرى الميل إلى الإسلام الواقعي المحض في كثير من الممالك الإسلامية التي يترأسها المنتحلون للإسلام المتظاهرون به مع عدم اعتقادهم به بوجه، و لأجله تكون المعارضة و المخالفة مستمرّة، و كثيراً ما يقدّم المعارضون التضحيات الكثيرة.
و في عقيدتي أنّ أهمّ ثمرة للثورة الذي لا تبلغه ثمرة اخرى في الأهميّة و العظمة هو اشتهار عقائد الشيعة و اطّلاع العالم عليها، و على أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة المعارضة للظالم و الخروج على الطاغوت و حكومته بأيّ نحو كان على مرّ التاريخ و لم يكن لهذه الشهرة سابقة في بدء الإسلام و أوّل حدوثه؛ و لذا ترتّب على هذه الشهرة توجّه أنظار المحقّقين و أفكار الباحثين الطالبين للحقيقة إلى هذا المذهب. و من الواضح أنّ الفطرة السليمة غير المشوبة إذا نظرت إلى عقائد الشيعة و أفكارهم في الفنون الإسلاميّة المختلفة- الفردية و الاجتماعية، السياسية و الاقتصادية، و سائر شؤونها المتكثرة- لا تكاد تشكّ في صحّتها و كونها هي العقائد الحقّة