حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢ - ما تقتضيه النصوص الخاصة
على النزاع في زوال الملك بالخراب.
وأما إن كان النزاع في جواز تملك ملك الاول بالاحياء كما ان الأول ملكه وهو ملك الامام (عليه السلام)، وكما في باب الالتقاط حيث إنه يتملكه الملتقط بعد الالتقاط والتعريف، لا أنه بمجرد الضياع يخرج عن ملك صاحبه.
فالجواب عنه: أن مقتضى الادلة النقلية والعقلية إناطة كل تصرف في مال الغير بإذنه ورضاه، ولا يقاس الاحياء الثاني بالاول، لأن الاول تصرف في ملك الامام (عليه السلام) الذي ثبت صدور الاذن منه، إما لكون عموم (من أحيى) المتضمن للترخيص الشرعي حيث إنه منه (عليه السلام) فهو متضمن للاذن المالكي أيضا، أو لأخبار التحليل وشبهه، وليس مثله هنا من مالك الأرض بوجه، كما لا يقاس بالالتقاط الذي ورد فيه بالخصوص دليل، لا بالاطلاق كما في المقام.
وبالجملة: سقوط اعتبار إذن المالك وكفاية إذن مالك الملوك وإن كان معقولا، إلا أنه يحتاج إلى دليل قوي لا مثل الاطلاق، فتدبر.
مع أن ظاهر الجل بل الكل في محل البحث أن النزاع في البقاء على ملك الاول.
- وعدم زواله بالخراب، ولذا ربما يتمسك لزواله به بأن الملك معلول للاحياء، فإذا زالت العلة زال المعلول، وكذا الاستدلال بأن مقتضى ما دل على أن موتان الأرض لله ولرسوله شمول الموات بالاصالة وبالعرض، بل المملوك بالاحياء وبغيره إلى غير ذلك من وجوه الاستدلال، بل سيجئ [١] أن ظاهر الاخبار الخاصة أيضا ذلك، هذا تمام الكلام في الموضع الاول.
وأما الموضع الثاني فنقول: المستند للقول بالبقاء خبر سليمان بن خالد المنجبر ضعفه بعمل القدماء الذاهبين إلى البقاء، وهو (سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه؟ قال (عليه السلام): الصدقة.
قلت: فان كان يعرف صاحبها؟ قال (عليه السلام): فليؤد إليه حقه) [٢] فإنه ظاهر في بقاء الملك،
[١] نفس التعليقة.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٣، من ابواب احياء الموات، ح ٣.