حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣ - ما تقتضيه النصوص الخاصة
لأن المراد من الحق إما نفس الأرض أو أجرتها، فيدل على أنه ملكه، وإلا لما كانت عليه الاجرة لغير مالكه، واحتمال انتقال الأرض مسلوبة المنفعة بلا وجه، لتبعية.
- المنفعة للعين إذا لم تكن مسلوبة بناقل قبل انتقال العين، وهو هنا غير مفروض.
والمستند للقول بالزوال والتملك بالاحياء صحيحة معاوية بن وهب وصحيحة الكابلي، أما صحيحة معاوية بن وهب فهي (قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أيما رجل أتى خربة داثرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها، ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها) [١] فإن ظاهرها أن الأرض لمن يقوم بعمارتها، لا لمن تركها فأخر بها كما هو ظاهر سياق الكلام، فإرادة العامر الاول بعيدة جدا، وإلا لم يكن لهذه القيود معنى، من حيث غيبة الرجل وتركه للارض وتخريبها في بقاء ملكه، فإن ذكر هذه القيود لبيان موجب الزوال، لا لبيان موجب البقاء كما لا يخفى، كما أن التعبير عن الثاني بمن عمرها لبيان موجب حدوث الملك.
وأما صحيحة الكابلي فمورد الحاجة هذا (فمن أحيى أرضا ميتا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي (عليهم السلام)، وله ما أكل منها، فإن تركها أو خربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها إلى الامام (عليه السلام) من أهل بيتي وله ما أكل منها.
الخبر) [٢] وهذه.
- أظهر من الاولى من حيث التصريح بأن ما ثبت للاول زال عنه وثبت للثاني، ومن حيث إن الخراج الموضوع لا يرجع إلى الاول، بل إلى الامام (عليه السلام) فلا تشبث للاول بالارض بوجه.
وللجمع بين الخبر الاول والصحيحتين طريقان: أحدهما: أن الخبر الاول نص في عدم مالكية الثاني، وصحيحة معاوية بن وهب ظاهرة في مالكية العامر الثاني، والنص مقدم على الظاهر، فتحمل اللام على مجرد
[١] وسائل الشيعة، باب ٣ من ابواب احياء الموات، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٣، من ابواب احياء الموات، ح ٢.