دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٥٨ - موعظته
إساءتي أكثر من إحساني. و إذا أتاك و قال لك: ما أكثر صلاتك! فقل: غفلتي أكثر من صلاتي. و إذا قال لك: كم تعطي النّاس؟
فقل: ما آخذ أكثر ممّا أعطي. و إذا قال لك: ما أكثر من يظلمك! فقل: من ظلمته أكثر. و إذا أتاك و قال لك: كم تعمل؟ فقل: طال ما عصيت. و إذا أتاك و قال لك: اشرب الشّراب، فقل: لا أرتكب المعصية، و إذا أتاك و قال لك: ألا تحبّ الدّنيا؟ فقل: ما أحبّها و قد اغترّ بها غيري.
يا شمعون: خالط الأبرار و اتّبع النّبيّين، يعقوب و يوسف و داود، إنّ اللّه تبارك و تعالى، لمّا خلق السّفلى، فخرت و زخرت و قالت:
أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها، فذلّت. ثمّ إنّ الأرض فخرت و قالت: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق اللّه الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بها عليها، فذلّت الأرض و استقرّت. ثمّ إنّ الجبال فخرت على الأرض فشمخت و استطالت و قالت: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها، فذّلت. ثمّ إنّ الحديد فخر على الجبال، و قال: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق النّار فأذابت الحديد، فذلّ الحديد. ثمّ إنّ النّار زفرت و شهقت و فخرت و قالت: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها، فذلّت. ثمّ إنّ الماء فخر و زخر و قال: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الرّيح، فحرّكت أمواجه، و أثارت ما في قعره، و حبسته عن مجاريه، فذلّ الماء. ثمّ إنّ الرّيح فخرت و عصفت و قالت: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الإنسان، فبنى و احتال ما يستتر به من الرّيح و غيرها، فذلّت الرّيح. ثمّ إنّ الإنسان طغى، و قال: من أشدّ منّي قوّة؟ فخلق الموت فقهره، فذلّ الإنسان. ثمّ إنّ الموت فخر في نفسه، فقال اللّه عزّ و جلّ: لا تفخر