دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١١٩ - وصيته
يا أبا ذرّ: لو كان لرجل عمل سبعين نبيّا، لاستقلّ عمله، من شدّة ما يرى يومئذ، و لو أنّ دلوا من غسلين صبّ في مطلع الشّمس، لغلت منه جماجم من في مغربها، و لو زفرت جهنّم زفرة، لم يبق ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل، إلّا خرّ جاثيا على ركبتيه، يقول: ربّ [ارحم] نفسي، حتّى ينسى إبراهيم إسحاق، و يقول: يا ربّ أنا خليلك إبراهيم فلا تنسني.
يا أبا ذرّ: لو أنّ امرأة من نساء أهل الجنة اطّلعت من سماء الدّنيا في ليلة ظلماء، لأضاءت الأرض أفضل ممّا يضيئها القمر ليلة البدر و لوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض. و لو أنّ ثوبا من ثياب أهل الجنّة نشر اليوم في الدّنيا، لصعق من ينظر إليه، و ما حملته أبصارهم.
يا أبا ذرّ: اخفض صوتك عند الجنائز، و عند القتال، و عند القرآن.
يا أبا ذرّ: إذا تبعت جنازة فليكن عقلك فيها مشغولا بالتفكّر و الخشوع، و اعلم أنّك لاحق به.
يا أبا ذرّ: اعلم أنّ كلّ شيء إذا فسد فالملح دواؤه، فإذا فسد الملح فليس له دواء. و اعلم أنّ فيكم خلقين: الضّحك من غير عجب، و الكسل من غير سهو.
يا أبا ذرّ: ركعتان مقتصدتان في تفكّر، خير من قيام ليلة و القلب ساه.
يا أبا ذرّ: الحقّ ثقيل مرّ، و الباطل خفيف حلو، و ربّ شهوة ساعة توجب حزنا طويلا.