دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١١٧ - وصيته
لم ينس المقابر و البلى، و ترك فضل زينة الدّنيا، و آثر ما يبقى على ما يفنى، و لم يعدّ غدا من أيامه، و عدّ نفسه في الموتى.
يا أبا ذرّ: إنّ اللّه تبارك و تعالى، لم يوح إليّ أن اجمع المال [إلى المال]، و لكن أوحى إليّ أن فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) [الحجر: ٩٨- ٩٩].
يا أبا ذرّ: إنّي ألبس الغليظ، و أجلس على الأرض، و ألعق أصابعي، و أركب الحمار بغير سرج، و أردف خلفي، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي.
يا أبا ذرّ: حبّ المال و الشّرف، أذهب لدين الرّجل من ذئبين ضاريين في زرب الغنم فأغارا فيها، حتّى أصبحا فماذا أبقيا منها؟
قال: قلت: يا رسول اللّه الخائفون الخاضعون، المتواضعون الذّاكرون اللّه كثيرا، أهم يسبقون النّاس إلى الجنّة؟. فقال:
لا، و لكن فقراء المسلمين، فإنّهم يتخطّون رقاب النّاس، فيقول لهم خزنة الجنّة: كما أنتم حتّى تحاسبوا، فيقولون: بم نحاسب؟
فو اللّه ما ملكنا فنجور و نعدل، و لا أفيض علينا فنقبض و نبسط، و لكنّا عبدنا ربّنا حتّى دعانا فأجبنا.
يا أبا ذرّ: إنّ الدّنيا مشغلة للقلوب و الأبدان، و إنّ اللّه تبارك و تعالى، سألنا عمّا نعّمنا في حلاله، فكيف بما أنعمنا في حرامه؟.
يا أبا ذرّ: إنّي قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه، أن يجعل رزق من يحبّني الكفاف، و أن يعطي من يبغضني كثرة المال و الولد.
يا أبا ذرّ: طوبى للزّاهدين في الدّنيا، الرّاغبين في الآخرة، الّذين اتّخذوا أرض اللّه بساطا، و ترابها فراشا، و ماءها طيبا، و اتّخذوا