دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٥١ - موعظته
موعظته ٦ لشمعون المسيحي[١]
يقول الحراني في «تحف العقول»: في جملة خبر طويل و مسائل كثيرة سأله عنها راهب يعرف بشمعون بن لاوي بن يهودا من حواريّي عيسى ٧ فأجابه عن جميع ما سأل عنه على كثرته فامن به و صدقه و كتبنا منه موضع الحاجة إليه.
و منه قال: أخبرني عن العقل ما هو و كيف هو و ما يتشعب منه و ما لا يتشعب وصف لي طوائفه كلها؟ فقال رسول اللّه ٦:
إنّ العقل عقال من الجهل، و النّفس مثل أخبث الدّوابّ، فإن لم تعقل حارت، فالعقل عقال من الجهل؛ و إن اللّه خلق العقل، فقال له: أقبل فأقبل، و قال له: أدبر فأدبر، فقال له اللّه تبارك و تعالى:
و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا أعظم منك و لا أطوع منك، بك أبدأ و بك أعيد، لك الثّواب و عليك العقاب.
فتشعّب من العقل الحلم، و من الحلم العلم، و من العلم الرّشد، و من الرّشد العفاف، و من العفاف الصّيانة، و من الصّيانة الحياء، و من الحياء الرّزانة، و من الرّزانة المداومة على الخير، و كراهية الشرّ، و من كراهية الشّر طاعة النّاصح.
فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير، و لكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع، فأمّا الحلم: فمنه ركوب الجميل، و صحبة الأبرار، و رفع من الضّعة، و رفع من الخساسة، و تشهّي الخير، و يقرّب صاحبه من معالي الدّرجات، و العفو، و المهل، و المعروف، و الصمت. فهذا ما يتشعّب للعاقل بحلمه.
[١] -« تحف العقول» ص: ١٩- ٢٥.