دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٩٣ - وصيته
الصوف، و دابّتي رجلاي، و سراجي بالليل القمر، و اصطلائي في الشتاء مشارق الشمس، و فاكهتي و ريحانتي بقول الأرض ممّا يأكل الوحوش و الأنعام، أبيت و ليس لي شيء، و أصبح و ليس لي شيء، و ليس على وجه الأرض أحد أغنى منّي».
يا ابن مسعود: كلّ هذا منهم، يبغضون ما أبغض اللّه، و يصغّرون ما صغّر اللّه، و يزهدون ما أزهد اللّه، و قد أثنى اللّه عليهم في محكم كتابه، فقال لنوح: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [الإسراء: ٣]. و قال لإبراهيم: وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [النساء: ١٢٥]. و قال لداود ٧:
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ص: ٢٦]. و قال لموسى ٧: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [النساء: ١٦٤]. و قال أيضا لموسى ٧: وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا [مريم: ٥٢]. و قال ليحيى ٧: وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم: ١٢].
و قال لعيسى ٧: يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ... [المائدة: ١١٠] و قال: إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ [الأنبياء: ٩٠].
يا ابن مسعود: كلّ ذلك لما خوّفهم اللّه في كتابه من قوله: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤) [الحجر: ٤٣- ٤٤] و قال تعالى: وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [الزمر: ٦٩].
يا ابن مسعود: النّار لمن ركب محرّما، و الجنّة لمن ترك الحلال، فعليك بالزّهد، فإنّ ذلك ممّا يباهي اللّه به الملائكة، و به يقبل اللّه عليك بوجهه، و يصلّي عليك الجبّار.