دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٨ - خطبته
خطبته صلى اللّه عليه و آله و سلّم في التمسك بالقرآن[١]
قال أمير المؤمنين ٧، خطب بنا رسول اللّه فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
أيّها النّاس: إنّكم في زمان هدنة، و أنتم على ظهر سفر، و السّير بكم سريع، فقد رأيتم اللّيل و النّهار، و الشّمس و القمر، يبليان كلّ جديد، و يقرّبان كلّ بعيد، و يأتيان بكلّ وعد و وعيد، فأعدّوا الجهاز، لبعد المجاز، فقام مقداد بن الأسود فقال: يا رسول اللّه فما تأمرنا نعمل؟ فقال[٢]:
إنّها دار بلاء و ابتلاء، و انقطاع و فناء، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع اللّيل المظلم، فعليكم بالقرآن، فإنّه شافع مشفّع، و ما حل مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النّار[٣]، و من جعله الدّليل يدلّه على السّبيل، و هو كتاب تفصيل و بيان تحصيل، هو الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن، و ظاهره حكم اللّه، و باطنه علم اللّه تعالى، فظاهره وثيق، و باطنه عميق، له تخوم، و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف النّصفة، فليرع رجل بصره، و ليبلغ النّصفة نظره، ينج من عطب، و يتخلّص من نشب، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور، فعليكم بحسن التخلّص، و قلّة التربّص.
[١] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٣٤، ١٣٥، نقلا عن نوادر الرواندي، و ذكر نحوها الديلمي في« إرشاد القلوب» ص: ٧٢.
[٢] - و في« أعلام الدين» للديلمي: فقال له المقداد: يا نبي اللّه و ما الهدنة؟.
[٣] - و في« أعلام الدين» للديلمي: و هو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به صدق، و من عمل به أجر، و من حكم به عدل.