دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٣٣ - وصيته
و على العاقل أن لا يكون ظاعنا إلّا في ثلاث: تزوّد لمعاد، أو مرمّة لمعاش، أو لذّة في غير محرم. و على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، و من حسب كلامه من عمله، قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه».
قلت: يا رسول اللّه، فما كانت صحف موسى ٧؟ قال:
كانت عبرا كلّها: «عجب لمن أيقن بالنّار ثمّ ضحك، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجب و لمن أبصر الدّنيا و تقلّبها بأهلها حالا بعد حال، ثمّ هو يطمئنّ إليها، عجب لمن أيقن بالحساب غدا ثمّ لم يعمل».
قلت: يا رسول اللّه: فهل في الدّنيا شيء ممّا كان في صحف إبراهيم و موسى ٧، ممّا أنزله اللّه عليك؟ قال:
اقرأ يا أبا ذرّ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى (١٧) إنّ هذا- يعني ذكر هذه الأربع آيات- إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى (١٩) [الأعلى: ١٤- ١٩].
قلت: يا رسول اللّه أوصني، قال: أوصيك بتقوى اللّه فإنّه رأس أمرك كلّه.
فقلت: يا رسول اللّه زدني: قال: عليك بتلاوة القرآن، و ذكر اللّه عزّ و جلّ، فإنّه ذكر لك في السّماء و نور لك في الأرض.
قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: عليك بالجهاد فإنّه رهبانية أمّتي.
قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: عليك بالصّمت إلّا من خير، فإنّه مطردة للشيطان عنك، و عون لك على أمور دينك.