دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١١٨ - وصيته
كتاب اللّه شعارا، و دعاءه دثارا، يقرضون الدّنيا قرضا.
يا أبا ذرّ: حرث الآخرة العمل الصّالح، و حرث الدّنيا المال و البنون.
يا أبا ذرّ: إنّ ربي أخبرني، فقال: و عزّتي و جلالي، ما أدرك العابدون درك البكاء، و إنّي لأبني لهم في الرّفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد، قال: قلت: يا رسول اللّه: أيّ المؤمنين أكيس؟
قال:
أكثرهم للموت ذكرا، و أحسنهم له استعدادا.
يا أبا ذرّ: إذا دخل النّور القلب انفسح القلب و اتّسع.
قلت: فما علامة ذلك، بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؟ قال:
الإنابة إلى دار الخلود، و التّجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزوله.
يا أبا ذرّ: اتّق اللّه، و لا تر النّاس أنّك تخشى اللّه فيكرموك و قلبك فاجر.
يا أبا ذرّ: ليكن لك في كلّ شيء نيّة صالحة، حتّى في النّوم و الأكل.
يا أبا ذرّ: لتعظم جلال اللّه في صدرك، فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللّهمّ اخزه و عند الخنزير اللّهمّ اخزه.
يا أبا ذرّ: إنّ للّه ملائكة قياما من خيفة اللّه، ما رفعوا رؤوسهم حتّى ينفخ في الصّور النّفخة الآخرة، فيقولون جميعا: سبحانك [ربّنا] و بحمدك، ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد.