دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١١٠ - وصيته
وصيته ٦ إلى أبي ذر[١]
عن أبي ذر رضى اللّه عنه قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللّه ٦ في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من النّاس إلّا رسول اللّه ٦ و عليّ إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي أوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها، فقال: نعم و أكرم بك يا أبا ذرّ إنّك منّا أهل البيت و إنّي موصيك بوصيّة فاحفظها فإنّها جامعة لطرق الخير و سبله، فإنّك إن حفظتها كان لك بها كفلان.
يا أبا ذرّ: اعبد اللّه كأنّك تراه، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك، و اعلم أنّ أوّل عبادة اللّه المعرفة به، فهو الأول قبل كلّ شيء فلا شيء قبله، و الفرد فلا ثاني له، و الباقي لا إلى غاية، فاطر السّماوات و الأرض، و ما فيهما و ما بينهما من شيء، و هو اللّه اللّطيف الخبير، و هو على كلّ شيء قدير، ثمّ الإيمان بي، و الإقرار بأنّ اللّه تعالى أرسلني إلى كافّة النّاس، بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، ثمّ حبّ أهل بيتي، الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.
و اعلم يا أبا ذرّ أنّ اللّه عزّ و جلّ، جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، و من رغب عنها غرق، و مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخلها كان آمنا.
يا أبا ذرّ: احفظ ما أوصيك به، تكن سعيدا في الدّنيا و الآخرة.
يا أبا ذرّ: نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس: الصّحة و الفراغ.
[١] -« مكارم الأخلاق» ٤٤٧- ٤٦٣.