دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٩٨ - وصيته
يا ابن مسعود: من تعلّم القرآن للدّنيا و زينتها، حرّم اللّه عليه الجنّة.
يا ابن مسعود: من تعلّم العلم و لم يعمل بما فيه، حشره اللّه يوم القيامة أعمى. و من تعلّم العلم رياء و سمعة، يريد به الدّنيا، نزع اللّه بركته، و ضيّق عليه معيشته، و وكله اللّه إلى نفسه، و من وكله اللّه إلى نفسه فقد هلك، قال اللّه تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف: ١١٠].
يا ابن مسعود: فليكن جلساؤك الأبرار، و إخوانك الأتقياء و الزّهّاد، لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧) [الزخرف: ٦٧].
يا ابن مسعود: اعلم أنّهم يرون المعروف منكرا و المنكر معروفا، ففي ذلك يطبع اللّه على قلوبهم، فلا يكون فيهم الشاهد بالحقّ، و لا القوّامون بالقسط، قال اللّه تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [النساء: ١٣٥].
يا ابن مسعود: يتفاضلون بأحسابهم و أموالهم، يقول اللّه تعالى:
وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَ لَسَوْفَ يَرْضى (٢١) [الليل: ١٩- ٢١].
يا ابن مسعود: عليك بخشية اللّه تعالى و أداء الفرائض، فإنّه يقول: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر: ٥٦]. و يقول: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة: ٨].
يا ابن مسعود: دع عنك ما لا يغنيك و عليك بما يغنيك، فإنّ اللّه تعالى يقول: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) [عبس: ٣٧].