دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٤١ - و من خطبة له
و من خطبة له ٦[١]
لا تكونوا ممّن خدعته العاجلة، و غرّته الأمنيّة فاستهوته الخدعة فركن إلى دار السّوء سريعة الزّوال و شيكة الانتقال[٢] إنّه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلّا كإناخة راكب أو صرّ حالب[٣]
فعلى ما تعرجون و ماذا تنتظرون؟ فكأنّكم و اللّه و ما أصبحتم فيه من الدّنيا لم يكن، و ما يصيرون إليه من الآخرة لم يزل، فخذوا أهبة[٤]
لا زوال لنقله و أعدّوا الزّاد لقرب الرّحلة، و اعلموا أنّ كلّ امرء على ما قدّم قادم، و على ما خلّف نادم.
و من خطبة له ٦[٥]
أيّها النّاس بسط الأمل متقدّم حلول الأجل، و المعاد مضمار العمل، فمغتبط بما احتقب غائم، و متيّسر بما فاته نادم[٦] أيّها النّاس إنّ الطّمع فقر، و اليأس غنى، و القناعة راحة، و العزلة عبادة، و العمل كنز، و الدّنيا معدن، و اللّه ما يساوي ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا[٧]، و لما بقي منها أشبه بما مضى من الماء
[١] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٨٣، نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.
[٢] - الوشيك: السريع.
[٣] - أناخ فلان بالمكان: أقام به. و صر بالناقة: شد ضرعها بالصرار لئلا يرضع ولدها.
و الحالب هو الذي يحلب الناقة أو الشاة أي أخرج ما في ضرعها من اللبن.
[٤] - الأهبة- بضم الهمزة و سكون الهاء و الباء الموحدة-: العدة يقال: أخذ للسفر أهبته أي: عدته.
[٥] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٨٣ نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.
[٦] - المغتبط: المسرور، و احتقب الشيء جمعه، و غانم فاعل من غنم يغنم، و المتيسر:
هو الذي يمكنه أن يفعل ما يشاء من الخيرات.
[٧] - الأهداب: جمع هدب و هو خمل الثوب و طرته.