دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ٣٩ - خطبة له
و تأهّب للمسير، ألا و إنّ أعقل النّاس عبد عرف ربّه فأطاعه، و عرف عدوّه فعصاه، و عرف دار إقامته فأصلحها، و عرف سرعة رحيله فتزوّد لها. ألا و إنّ خير الزّاد ما صحبه التّقوى، و خير العمل ما تقدّمته النيّة، و أعلى النّاس منزلة عند اللّه أخوفهم منه.
خطبة أخرى[١]
أيّها النّاس لا يشغلنّكم دنياكم عن آخرتكم، فلا تؤثروا هواكم على طاعة ربّكم، و لا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم، و حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و مهّدوا لها قبل أن تعذّبوا و تزوّدوا للرّحيل قبل أن تزعجوا فإنّها موقف عدل و اقتضاء حقّ، و سؤال عن واجب، و قد أبلغ في الإعذار من تقدّم بالإنذار.
خطبة له ٦ في أحد[٢]
عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه ٦ يقول عند منصرفه من أحد و النّاس يحدقون به و قد أسند ظهره إلى طلحة:
أيّها النّاس أقبلوا على ما كلّفتموه من إصلاح آخرتكم، و أعرضوا عمّا ضمن لكم من دنياكم، و لا تستعملوا جوارحا غذّيت بنعمته في التّعرّض لسخطه بنقمته، و اجعلوا شغلكم في التماس مغفرته، و اصرفوا همّتكم بالتّقرّب إلى طاعته، إنّه من بدأ بنصيبه من الدّنيا فإنّه نصيبه من الآخرة و لم يدرك منها ما يريد، و من بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه من الدّنيا.
[١] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٨١ نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.
[٢] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٨٢، نقلا عن« أعلام الدين» للديلمي.