دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٢٠ - وصيته
يا أبا ذرّ: لا يفقه الرجل كلّ الفقه، حتّى يرى النّاس في جنب اللّه أمثال الأباعر[١] ثمّ يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها.
يا أبا ذرّ: لا تصيب حقيقة الإيمان، حتى ترى النّاس كلّهم حمقى في دينهم عقلاء في دنياهم.
يا أبا ذرّ: حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فهو أهون لحسابك غدا. وزن نفسك قبل أن توزن، و تجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى منك على اللّه خافية.
يا أبا ذرّ: استح من اللّه، فإني- و الذي نفسي بيده- لا أزال حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي، أستحي من الملكين اللّذين معي.
يا أبا ذرّ: أتحبّ أن تدخل الجنّة؟
قلت: نعم، فداك أبي و أمّي، قال ٦:
فاقصر من الأمل، و اجعل الموت نصب عينيك، و استح من اللّه حقّ الحياء.
قال: قلت: يا رسول اللّه: كلّنا نستحي من اللّه، قال:
ليس ذلك الحياء، و لكنّ الحياء من اللّه، أن لا تنسى المقابر و البلى، [و تحفظ الجوف] و الجوف و ما وعى، و الرّأس و ما حوى.
و من أراد كرامة الآخرة، فليدع زينة الدنيا، فإذا كنت كذلك، أصبت ولاية اللّه.
يا أبا ذرّ: يكفي من الدعاء مع البرّ، ما يكفي الطعام من الملح.
[١] - الأباعر: جمع أبعرة، جمع بعير، يقال للجمل بعير و للناقة بعير ذكرا كان أو أنثى، و يطلق أيضا على كل ما يحمل.