دلايل الخيرات فى كلام سيد السادات - لبون، فاتن محمد خليل - الصفحة ١٣٦ - وصايا و مواعظ متفرقة
هو بالفضل ابن العباس قال: فقال: احملوا هذا الغلام خلفي، فاعتنق رسول اللّه ٦ من خلفه على الغلام ثمّ قال: يا غلام خف اللّه تجده أمامك، يا غلام خف اللّه يكفك ما سواه و إذا سألت فاسأل اللّه، و إذا استعنت فاستعن باللّه، و لو أنّ جميع الخلايق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا قد قدّر لك لم يستطيعوا، و لو أنّ جميع الخلايق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدّر لك لم يستطيعوا، و اعلم أنّ النّصر مع الصّبر و أنّ الفرح مع الكرب، و أنّ اليسر مع العسر، و كلّ ما هو آت قريب إنّ اللّه يقول و لو أنّ قلوب عبادي اجتمعت على قلب أشقى عبد لي ما نقصني ذلك من سلطاني جناح بعوضة، و لو أنّ قلوب عبادي اجتمعت على قلب أسعد عبد لي ما زاد ذلك في سلطاني جناح بعوضة، و لو أنّي أعطيت كلّ عبد ما سألني ما كان ذلك إلّا مثل إبرة جاءها عبد من عبادي فغمسها في البحر و ذلك أنّ عطائي كلام و عدتي كلام و إنّما أقول لشيء كن فيكون[١].
و عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ٦ لرجل و هو يوصيه:
أقلل من الشّهوات يسهل عليك الفقر، و اقلل من الذّنوب يسهل عليك الموت، و قدّم مالك أمامك يسرّك اللّحاق به. و اقنع بما أوتيته يخفّ عليك الحساب و لا تتشاغل عمّا فرض عليك بما قد ضمن لك فإنّه ليس بفائتك ما قد قسّم لك، و لست بلاحق ما قد زوي عنك فلا تك جاهدا فيما أنصح نافدا[٢] و اسع لملك لا زوال
[١] -« بحار الأنوار» ٧٤/ ١٣٥، ١٣٦.
[٢] - كذا و لعلّه« أصبح نافدا» فصحف. و المعنى ظاهر( هامش بحار الأنوار).