نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٧ - فصل فى ضرورة الاعتدال فى الراى
فصل [فى ضرورة الاعتدال فى الراى]
و لا ينبغي ان يبعثه معرفة الحق له على قبول الشبهة منه، و لا يدعوه ترك الاعنات له على التقليد فيما أخذ عنه، فانه ربما غلا بعض الاتباع- ممن عاصرناهم- في عالمهم، حتى رأوا ان قوله دليل و ان لم يستدل، و ان اعتقاده حجة و ان لم يحتج، و هذا ذهول عن الصواب، لانهم قد لا يرون من يأخذ عنهم كما اخذوا، فيطالبهم بالبرهان فيعجزون.
فحق على المتعلم أن يكون معتدل الرأي حتى لا يحمله الاعنات على اعتراض المبكّتين،[١] و لا تبعثه الثقة به على تسليم المقلدين.
و ليس كثرة السؤال فيما التبس اعناتا، و لا قبول ما صلح في النفس تقليدا بل يجب السؤال عما أبهم.
فعن النبي ٧: العلم خزائن مفتاحه المسئلة.
و قال ٧: هلا سألوا اذا لم يعلموا؟
فقد أمر بالسؤال و حث عليه، و نهى ٧ عنه اخرين.
و ليس منافيا للاول لانه أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل، و نهى عنه من قصد به الاعنات.
و اذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك، و نفى الشبهة، قيل لابن
[١] المبكت: الغالب بالحجة.