نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٣ - فصل فى القناعة
فصل[١] [فى القناعة]
و أما القناعة: فهي عبارة عن الرضا بما يسد الخلة، و ترك التعرض لما سواه، و أما الرضا بقول مطلق: فهو أعلى منزلة منها، و سيأتي الكلام عليه ان شاء اللّه تعالى[٢].
و حيث كان الرضا مأخوذا في تعريف القناعة، فهي من أعظم المنافع، و أربح البضائع، لما يترتب عليها من راحة النفس، و سلامة الجسم من هموم زوائد المكاسب، و كد المطالب، و رضا الرحمن، و الفوز بالجنان.
قال مجاهد في تأويل قوله تعالى: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً»[٣]: يعني القناعة.
و عن النبي ٧: اذا أردت أن تحيا عزيزا غنيا، فلا تكن على حالة الا رضيت بما دونها.
و عنه صلوات اللّه و سلامه عليه أنه قال: ما من عبد الا بينه و بين رزقه حجاب، فان قنع أتاه رزقه و ان هتك الحجاب لم يزد في رزقه.
قال ابن الرومي:
[١] فى نسخة المرعشى فصل: القناعة.
[٢] فى خاتمة الباب: ١٣/ الصبر و الجزع.
[٣] سورة النحل: ١٦/ ٩٧.