نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٥ - فصل لزوم الابتداء من اوائل العلوم الى آخرها لا العكس
فصل [لزوم الابتداء من اوائل العلوم الى آخرها لا العكس]
و للعلوم أوائل تؤدي الى أواخرها، فليبدء الطالب بها لينتهي الى حقائقها و لا يعكس فلا يدرك الاخر، و لا يعرف الحقيقة، لانّ البناء على غير أسّ لا يستقيم.
و لذلك اسباب فاسدة:
منها: قصد نوع من العلم لغرض يتعلق به، فيعدل عن مقدماته، كمن يؤثر القضاء و التصدي للحكم، فيقصد من الفقه أدب القاضي، و ما يتعلق به من الدعوى و البيّنات، فاذا أدرك ذلك ظن أنه قد حاز من العلم جمهوره، و لم ير أن في طلب ما بقى الا العناء، لقصور همّته على ما أدرك و انصرافهما عمّا ترك.
و لو أنصف نفسه علم ان ما ترك أهم مما أدرك، لانّ بعض العلم مرتبط ببعض، و لكل باب منه تعلق بما قبله، و لا تقوم الاواخر الا باوائلها، و يصح قيام الاوائل بانفسها، فيكون طالب الاواخر تارك الاوائل، تاركا لهما.
و منها: أن يحب الاشتهار بالعلم، فيقصد منه ما يشتهر من مسائل الجدل، و يتعاطى علم ما اختلف فيه دون ما اتفق عليه ليناظر به. و هو لا يعرف الوفاق فمثل هذا اذا أخذ في المناظرة ظهر كلامه، و اذا سئل عن واضح المذهب ضلت أفهامه، فتخبط في الجواب خبط عشواء، فهذا قد جهل من المذهب ما