نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢١ - فصل فى الزهد
فصل[١] [فى الزهد]
أما الزهد: فهو في أصل اللغة عدم الرغبة، من زهد في الشيء: اذا لم يرغب فيه، و أما في الاصطلاح: فهو سجيّة في النفس تقتضي تحقير الدنيا و حطامها تحقيرا يمنع من طلبها و الرغبة فيها.
و على هذا فقد يكون الغني ذو الاموال الجزيلة زاهدا، و الفقير الذي لا يملك شيئا راغبا.
و لهذا قال البسطامي: ليس الزاهد من لا يملك شيئا، و لكنه الذي لا يملكه شيء.
و هو من أعظم المقاصد، و أجل الموارد، حيث به يكون رضا اللّه تعالى لانه قد أمر به و حثّ عليه، و رضا الناس، لانّ محبوب كلّ أحد من ترك منازعته فيما يديه، و كفى بذلك رفعة و راحة.
و الباعث عليه- مع كرم النفس و شرفها- عقل بصير و نظر خطير كشفا عن دناءة الدنيا و كثرة معائبها، فعلما أنها جديرة باستحقارها و الزهد فيها، و أوجبا الرغبة في رضا اللّه بدلا منها، و الثقة بحصول ما عنده عوضا عنها.
قال بعضهم: الزهد بصحة اليقين، و صحة اليقين بنور الدين.
و قال سعيد بن المسيب: مرّبي ابن أشيم فما تمالكت أن نهضت اليه
[١] فى نسخة المرعشى فصل: الزهد.