نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٢ - فصل الالفة الجامعة
يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ»[١].
قال المفسرون هي الرحم التي أمر اللّه تعالى بوصلها، و يخشون ربهم في قطعها.
و عن النبي ٧ أنه قال: صلة الرحم منماة للعدد، مثراة للمال محياة[٢] في الاهل، منسأة في الاجل.
و قال بعض الحكماء من لم يصلح لاهله لم يصلح لك، و من لم يذبّ عنهم لم يذبّ عنك.
(الثالث من أسباب الالفة) المصاهرة: لانها استحداث مواصلة صدرت عن رغبة و اختيار.
قال اللّه تعالى: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً»[٣].
يعني بالمودة: المحبة، و بالرحمة: الشفقة، و هما من أوكد أسباب الالفة.
و قد قيل: المرء على دين خليله، قال بعضهم: يعني زوجته، لما له اليها من الميل و الحبّ، فلا يجد الى المخالفة سبيلا.
ثم ان مبنى عقد المصاهرة على خمسة أوجه:
الاول: المال، فاذا كان المال هو الباعث على العقد فالمال هو المنكوح، فان اقترن بأحد الاسباب الباعثة على الائتلاف جاز ان تدوم الالفة، و ان انفرد فما اوشك بالعقد أن ينحل، و بالالفة ان تزول، لا سيما اذا غلب الطمع و قل الوفاء،
[١]( سورة الرعد: ١٣/ ٢١).
[٢] فى الجامع الصغير ج ٢ ص ٤٤: محبة.
[٣]( سورة الروم: ٣٠/ ٢١).