نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٥ - الخامس الخصب في الدار
قال بعضهم: أطع من فوقك يطعك من دونك.
الثالث: عدل الانسان مع أكفائه و يكون بثلاثة أشياء:
ترك الاستطالة، و كف الاذى: و مجانبة الادلال[١].
لان ترك الاستطاله آلف، و كف الاذى أنصف، و مجانبة الادلال اعطف فان لم يخلص هذه الثلاثة في الاكفاء أسرع فيهم التقاطع
قال بعض الحكماء: كل عقل لا يدارى به كل الناس فليس بتام.
الرابع مما يصلح به أمر الدنيا: الامن العام
المقابل للخوف، و به تطمئن النفوس و تنتشر الهمم.
قال بعض الحكماء: الا من أهنى عيش، و العدل اقوى جيش، لان الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، و يكفّهم عن أسباب المواد التي بها قوام مرادهم.
الخامس الخصب[٢] في الدار.
اذ به تتسع الاحوال و يشترك فيه ذووا الاكثار و الاقلال، فيقل في الناس الحسد، و تتسع النفوس، و تكثر المواساة.
و لان الخصب يؤول الى الغنى، و الغنى يحدث الامانة و السخاء.
كتب عمر بن الخطاب الى ابي موسى الأشعري: لا تستقضين الا ذا حسب او مال، فان ذا الحسب يخاف العواقب، و ذا المال لا يرغب في مال غيره.
و قال بعض السلف: وجدت خير الدنيا و الاخرة في خصلتين: التقى و الغنى، و شرّ الدنيا و الاخرة في خصلتين: الفجور و الفقر.
[١] الادلال: الانبساط و الاجتراء على الصديق وثوقا بمحبته.
[٢] فى النسختين: الخصب.