نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨١ - الباب الثامن فى الصدق و الكذب
و قالت عائشة (رض): يا رسول اللّه بما يعرف المؤمن؟
قال: بوقاره و لين كلامه و صدق حديثه.
و في منثور الحكم: الكذاب لص، لان اللص يسرق مالك، و الكذاب يسرق عقلك.
و قال بعض الحكماء: الصادق مهاب جليل، و الكاذب مهان ذليل.
و قال علي رضي اللّه عنه: اياك و مصاحبة الكذوب فانه يقرّب لك البعيد و يبعّد لك القريب.
و بالجملة: فالكذب جماع لكل شر، و أصل لكل ذم، لسوء عواقبه، و خبث نتائجه.
و قد قيل: من قلّ صدقه، قلّ صديقه.
ثم ان دواعي الصدق لازمة.
اذ منها: العقل المؤكد بالشرع، لان العقل يدعو الى فعل ما كان مستحسنا، و يكف عما يكون مستقبحا.
و منها: المروءة، لانها تقبض المرء عن رذائل الافعال و الاقوال، و عن كل ما يعقب مهانة و ذلة، و تبعثه على محاسن الاقوال و الافعال و العادات، و على كل ما يكون مستحسنا.
و منها: حب الثناء و الاشتهار بالصدق و بغض الذم و الاشتهار بالخنا.
و دواعي الكذب عارضة،: لانه يمنع منه العقل، و يصدّ عنه الشرع.
فمنها: اجتلاب النفع، و استدفاع الضرر، فيرى ان الكذب أنفع، فيرخص لنفسه فيه، اغترارا بالخدع، و ميلا الى الطمع.
و ربما كان الكذب مبعّدا لما يأمل و مقربا مما يخاف لان القبيح لا يكون حسنا، اذ لا يجنى من الشوك العنب، و لا من العوسج الرطب.