نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٨ - فصل كيفية التخلص من الحسد
فصل [كيفية التخلص من الحسد]
ينبغي لمن مالت نفسه الى الحسد حسم مادته، و التخلص منه، ليسلم من ضرره و خبث عاقبته و وزره.
و يستعين على ذلك باتباع الدين، و الرجوع الى اللّه تعالى، فيقهر نفسه على ذميم خلقها، و يقطع[١] عن لئيم طبعها، و ان كان نقل الطباع عسرا، لكن يكون بالرياضة و التدريج، و التخلّق و التهذيب.
قال أبو تمام:
|
و لم أجد الاخلاق الا تخلّقا |
و لم أجد الافضال الا تفضلا |
|
أو بالرجوع الى العقل الذي يستقبح نتائج الحسد، فيغلب عقله على نفسه، فتصير مقهورة، فيذعن لرشدها.
أو بأن يستسلم للقضاء و القدر، فلا يرى أن يغالب قضاء اللّه تعالى فيرجع مغلوبا، و لا أن يعارضه فيرد محزونا.
فان أظفرته السعادة بأحد هذه الاسباب، أرشد الى الصواب، و استبدل بالنقص فضلا.
و ان صدّته الشقوة، فانقاد للطبع اللئيم، و غلب عليه الخلق الذميم، فظهر حسده و اشتد كمده، فقد باء بثلاث حسرات:
[١] كذا ظاهرا و الكلمة غير واضحة.