نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٠ - الباب الثانى و العشرون فى الموت
[الباب الثانى و العشرون فى الموت]
باب الموت
فهو من حكم اللّه تعالى و ألطافه، و الا لضاقت الارض بنوع الانسان، و لاسرفوا في الفساد و الطغيان.
قال النبي ٧: تحفة المؤمن الموت.
وجه ذلك: أن المؤمن في دار الدنيا في سجن، لعنائه برياضة نفسه على ترك ما تدعوه اليه من الشهوات، التي قد ألفتها النفس، باعتبار ملابستها هذا الجسم، المتحلل، المتخلخل، الشديد الحاجة، و في بلاء السعي في اصلاحه و في عذاب من مدافعة ما يوسوس له الشيطان، و ينصب له من مكائده، و الموت مخلّص لنفسه النورانية من هذه الجثة الظلمانية، و ملحق نفسه برفقائها فتستأنس بهم.
و الى ذلك الاشارة في قوله تعالى: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي»[١].
قيل للنبي ٧: من أكيس الناس؟
فقال ٧: أكثرهم ذكرا للموت، و أشدهم استعدادا له، أولئك الاكياس ذهبوا بشرف الدنيا، و اكرام الاخرة.
و قال ٧: أكثروا ذكر هادم اللذات.
[١] سورة الفجر ٨٩/ ٢٧- ٢٩.