نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٤ - خاتمة الخير ان شاء الله تعالى الطالب للعلم من السلاطين
فصل [فراسة العالم]
يجب أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف بها قدر طاقته و مبلغ استحقاقه، ليعطيه ما يحتمله حاله فانه أروح للعالم، و أنجح للمتعلم.
قال ابن الزبير: لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه.
فان لم يتوسمهم و خفيت عليه أحوالهم و مبلغ استحقاقهم كانوا و اياه في عناء دائم، لانه لا يعدم أن يكون فيهم ذكي يحتاج الى الزيادة، و بليد يحتاج الى التقليل فيضجر الذكي و يعجز البليد، و من تردد أصحابه بين ضجر و عجز ملّهم و ملّوه.
قال بعض الحكماء: خير العلماء من لا يقلّ و لا يملّ فكل كلام كثر على السمع و لم يطاوعه الفهم ازداد به القلب عمى.
خاتمة الخير ان شاء اللّه تعالى [الطالب للعلم من السلاطين]:
ربما كان لبعض السلاطين رغبة في العلم، و حب للعلماء، لفضيلة نفسه، و استقامة طبعه، فيجب على من يقع عليه اختياره من العلماء للمصاحبة أن لا يجعل رغبته في العلم و حبّه للعلماء ذريعة في الانبساط عنده و الادلال[١] عليه، بل يعطيه ما يستحقه بسلطانه و علوّ يده، فان للسلطان حق الطاعة و الاعظام
[١] الادلال: الجرأة