نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣ - منهج الوصول الى الكمال
الزكية، و قصفهم المدن الاهلة بالسكان العزّل، كل التصورات ..
و من يتابع حياة هؤلاء يجد انهم لم يدعوا ماثما و جريمة الا ارتكبوها و ان ما لم يفعلوه، فلم يكن لزهد فيه، بل لعدم مقدرتهم عليه.
و من هنا فان جميع رسالات السماء جاءت لتحفظ الانسان في مسير التكامل و تمنعه من الانحراف و الانزلاق فى مزالق الهوى و الشذوذ.
و الاسلام- كخاتمة لشرائع السماء- جاء ليتابع هذا الموضوع بجدية و شمول فقد قال الرسول الاعظم ٦: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق.
فكم من دروس و عظمات قدّمها ٦ لامته، و كم من تعاليم و وصايا اجتماعية حرص على تطبيقها.
و حث ٦ المسلمين على اتباع أفضل الاساليب في المعاشرة و السلوك مع بني نوعهم بل مع جميع الموجودات ..
و على هذا أيضا سار الائمة الهداة من آل البيت عليهم السّلام فأكّدوا على الالتزام بشريعة الاسلام من اجل بناء مجتمع أفضل في عالم أفضل، و أشادوا بالمكانة السامية (لعلم الاخلاق) في تعديل السلوك، و توجيه الغرائز نحو الخير و السلام.
و لهذا فقد اهتمّ علماء الاسلام بدراسة هذا العلم و الّفوا فيه العديد من الكتب، و التي تعدّ- بحق- فخرا لامتنا في عرض المنهج الصحيح للحياة.
و أتخذ علماء الاخلاق أساليب مختلفة في عرض هذا العلم الشريف:
فبينما يسلك العلامة ابن مسكويه (٣٢٠ ه- ٤٢١ ه)، المنهج الفلسفي في تدوين كتابه: (تهذيب الاخلاق، و تطهير الاعراق) فيعتمد على الادلة العقلية و البراهين المنطقية، نجد العلامة الغزالي (٤٥٠ ه- ٥٠٥ ه)، يعتمد في تأليف