نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٦ - الباب التاسع عشر فى الحسد و المنافسة
[الباب التاسع عشر فى الحسد و المنافسة]
باب الحسد و المنافسة
حقيقة الحسد: شدة الاسى على الخير أن يكون للناس الافاضل.
و حقيقة المنافسة: طلب التشبّه بالافاضل و حصول مثل ما لهم من غير ادخال ضرر على الفاضل، و قد يعبّر عنها بالتغبيط، و هي محمودة في الجملة، لانها داعية الى اكتساب الفضائل، و لان الباعث عليها علو الهمّة، و فضيلة النفس.
روي عن النبي ٧ أنه قال المؤمن يغبط و المنافق يحسد.
أما الحسد فهو خلق ذميم، لاضراره بالبدن و افساده للدين حتى أمر اللّه نبيه بالاستعاذة من شره فقال تعالى: «وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ»[١].
و قال بعض السلف: الحسد أول ذنب عصي اللّه تعالى به في السماء- يعني: حسد ابليس لعنه اللّه- و أول ذنب عصى به في الارض- يعني: حسد قابيل-.
و قال بعض الحكماء: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود، نفس دائم، و همّ لازم، و قلب هائم.
و قال بعضهم: يكفيك من الحسود أنه يغتمّ في وقت سرورك.
و في منثور الحكم: عقوبة الحاسد من نفسه.
[١] سورة الفلق: ١١٣/ ٥.