نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢٠ - فصل انحاء الصبر
و قال علي رضي اللّه عنه للاشعث بن قيس: انك ان صبرت، جرى عليك القلم و أنت مأجور، و ان جزعت جرى عليك القلم و أنت مأزور.
الثالث: الصبر على ما فات ادراكه، فان الصبر عنه يعقب السلوة منه، و الاسف بعد اليأس خرق.
فعن النبي ٧: من أعطي فشكر، و منع فصبر، و ظلم فاستغفر أولئك لهم الامن و هم مهتدون[١].
و قال بعض الحكماء: اجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله، مثل الذي لم يخطر ببالك.
و قال بعضهم أيضا: اذا كنت تجزع على ما فات من يدك، فاجزع على ما لم يصل اليك.
الرابع: الصبر على ما يخشى حدوثه فلا يتعجل بهمّ ما لم يأت، فان كثيرا من الهموم حادث، و الاغلب من الخوف مدفوع.
فعن النبي ٧: بالصبر يتوقع الفرج و من يدمن قرع الابواب يلج.
و قال بعضهم: لا تحملن على يومك همّ غدك، فحسب كل يوم همّه.
الخامس: الصبر على ما يتوقعه من رغبة يرجوها أو نعمة يأملها.
فانه اذا أدهشه التوقّع لها، و أذهله التطلع اليها، انسدت عليه سبل المطالب، أما اذا كان مع الرغبة وقورا، و عند الطلب صبورا، ارتحلت عنه عماية الدهش، فأبصر رشده، و عرف قصده.
قال النبي صلى اللّه عليه: الصبر ضياء.
يعني- و اللّه أعلم-: أنه يكشف ظلم الحيرة و يوضح حقائق الامور.
[١] اقتباس من قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ( سورة الانعام: ٦/ ٨٢).