نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٧٧ - فصل التسويف
قال بعض الحكماء: الجاهل يعتمد على أمله، و العاقل يعتمد على عمله.
و قال بعض البلغاء: الامل كالسراب غرّ من رآه، و خاب من رجاه.
تبصرة:
و قد يكون التسويف في فعل التوبة، لاجل المبادرة الى الحوبة.
و هذا من أعظم المصائب، و أكبر النوائب، لانه قد باع السعادة بالشقاوة.
رجاء أن يشتريها فيما بعد فمن أخسر صفقة من هذا الامن؟!
لانه قد يأتيه الموت بغتة، و ان لم يأته بغتة. فانه ربما سوّف مرة أخرى أو مرات لان نفسه قد غلبت عليه، و استولى عليه مقود الشهوة، فردع نفسه و شهوته بعد ذلك شديد جدا، بل ربما لا تتأتى له بعد ذلك توبة اصلا، مؤاخذة له.
قال أبو حازم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، و لا نتوب حتى نموت.
و قال بعض البلغاء: الامهال رائد الاهمال.
و قال محمد بن بشير:
|
مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا |
و يومك هذا بالفعال شهيد |
|
|
فان تك بالامس اقترفت[١] اساءة |
فثنّ باحسان و أنت حميد |
|
|
و لا ترخ فعل الخير منك الى غد |
لعل غدا يأتي و أنت فقيد |
|
[١] فى نسخة الاصل: أقرحت أساءة.