نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٨ - فصل يتضمن طرفا مما ينتظم به أمرها(الدنيا)
فصل يتضمن طرفا مما ينتظم به أمرها [ (الدنيا)]
و من لطيف حكمة اللّه تعالى و حسن تدبيره: أنه لم يجعل الدنيا لجميع أهلها مسعدة، و لا عن كافّة ذويها معرضة، لان اعراضها عن جميع أهلها عطب و اسعادها لكافّتهم فساد.
بل ايتلافهم [و][١] اختلافهم لاجل المساعدة و التعاون، اذ لو تساووا جميعهم لم يجد أحدهم الى الاستعانة بغيره سبيلا، و لم يرض أحد منهم بكد نفسه بالصنايع الدنيّة المحتاج اليها، لو جعلهم كلهم سعداء.
و لم يقدر أحد منهم على احتمال المشاق و الكلف في السفر الطويل لاجل قليل ما يحتاج اليه من مأكل و ملبس أو دواء او شبه ذلك، لو جعلهم كلهم فقراء.
و لو كان كذلك لهلكوا حينئذ عجزا، او ضعفوا فشلا.
بل جعلهم مختلفين مؤتلفين بالمعاونة، متواصلين بالحاجة.
قال تعالى: «وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ»[٢].
سبحانه ما أعظم شأنه! و أعظم اتقانه!
[١] ليس فى النسختين و انما اضفناه لسياق الجملة.
[٢]( سورة النحل: ١٦/ ٧١).