نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٥ - ارشاد فى المذاكرة و المحاضرة
و للعالم حق القبول و الاكرام.
فقد قيل: من استخف بسلطانه فقد تعرض لسخطه و امتهانه.
ثم ينبغي أن لا يبتدىء به الا بعد الاستدعاء، و لا يزيده على قدر الاكتفاء فربما أحب بعض العلماء اظهار علمه للسلطان، فأكثر، فصار ذلك ذريعة الى ملله، و مفضيا الى بعده، لان السلطان منقسم الافكار ليس له في العلم فراغ المنقطعين اليه، و لا صبر المنفردين به.
حكى الاصمعي، فقال: قال لي الرشيد: يا عبد الملك، أنت أعلم منّا و نحن أعقل منك، لا تعلّمنا في ملأ، و لا تسرع الى تذكيرنا في خلأ، و اتركنا حتى نبتدؤك بالسؤال، فاذا بلغت من الجواب قدر الاستحقاق فلا تزد، الا ان نستدعي ذلك منك.
قال الاصمعي: و اللّه اني أحوج الى نصيحتك هذه منك الى نصحي.
فانظر الى هذا الكلام كيف بلغ بأوجز لفظ غاية التقويم و لهذا قيل:
كلام الملوك ملوك الكلام.
ارشاد: فى المذاكرة و المحاضرة
و ينبغي أن يخرج تعليمه مخرج المذاكرة و المحاضرة، لا مخرج التعليم و الافادة، لان للتعليم خجلة يجل محل السلطان عنها.
فاذا ظهر منه خطأ أو زلل، في قول او فعل، لم يجاهره بالرد، بل يعرّض باستدراك زلله و اصلاح خلله، من غير أن يواجهه بالاخبار بعيبه، لكن يضرب له الامثال و المواعظ و الحكايات المناسبة، و يخبره بعيب غيره، حتى يعرف به عيب نفسه، فيكون ذلك أوقع في قلبه، و ادعى للاعتراف بذنبه.