نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٧ - الباب الثالث فى الكتابة
[الباب الثالث فى الكتابة]
باب الكتابة الكتابة و الكتب لغة، الجمع من: كتبت القربة، اذا جمعت بين طرفيها بالخرز. فسمي الكتاب كتابا لجمعه المسائل المتحدة جنسا، المختلفة نوعا و صنفا.
قال بعض العلماء في مدح الكتب: الكتب بساتين العقلاء.
و قال بعض البلغاء: الكتاب وعاء ملىء علما، و ظرف ملىء ظرفا[١].
و قال بعض الفصحاء: الكتب أصداف الحكم تنشق عن جواهر الكلم.
و قال بعضهم: الكتاب بستان يحمل في ردن[٢]، و روضة تفلب في حجر، ينطق عن الموتى، و يترجم عن الاحياء.
و قال الشاعر:
|
و لي جلساء لا يمل حديثهم |
ألباء مأمونون غيبا و مشهدا |
|
|
يفيدونني من علمهم علم من مضى |
و عقلا و تاديبا و رأيا مسددا |
|
فالحاصل: أن المرء يظهر في كتابه مكنون علمه و يتعب فيه موقر رويته و فهمه، فيتاتي له فيه كثير ما لم يتأت على لسانه، و لا يتيسر له ان يعرب عنه ببلاغته و بيانه، لانه في الاغلب يكون منفردا في خلوته، فيكون متفرغا لاستعمال بصيرته و فكرته.
[١] الظرف الاشياء النفيسة الظريفة.
[٢] الردن: ج: و مفرده بمعنى اصل الكم.